مؤلف مجهول ( تعريب : محمد سعيد جمال الدين )

281

أخبار سلاجقة الروم ( ترجمة مختصر سلجوقنامه )

فكتب « بايجو » مكتوبا / وفقا لملتمس الدّويني ، وفي الليلة التي وجد فيها الفرصة رفع مائتي محارب تامّ السلاح إلى البرج ، فانطلقوا نحو البوّابة وكسروا الباب ، ودخل الجيش المدينة وتمّ إخبار الأمير سنان الدين وأستنكوس ، فتقاطروا مع الجند على ذلك الباب لسدّه ، وأخذوا يعملون سيوفهم التي ظلت تقطر دما حتى الصّباح . وعند الفجر كانت المدينة قد امتلأت بالمغول ، وحل البلاء العامّ ، وبقيت النسوة الطّاهرات من حرم الأمم أسرى في يد كلّ غريب ، وتمرّغ الأطفال الأعزّة في تراب المهانة ، ولم يبق لأحد أبدا مجال للهرب أو وسيلة يمسك بها ، وكسفت الشمس من الحرارة المنبعثة من نار السّيف ، وخسفت مرآة القمر من الآهات الطالبة للنّجدة . فلمّا فرغ الجيش من النّهب والغارة ، شرعوا في أخذ الأسرى ، فأخرجوا النّساء والرّجال والكبار والصغار من المدينة ، وقسّموهم فيما بينهم ، وأبقوا على من كان يصلح للعمل حيّا ، ثم انهالوا على الباقين فجعلوهم طعمة للسيوف ومضغة للحتوف . وأخرجوا الأمير « سنان الدين ياقوت » وابنه مقيّدين عاريي الرّأس ، وكوّموا ما يملكه من جواهر وأحجار كريمة ومقتنيات ذهبيّة في الميدان . وقال له « بايجو » : ما بالك لم تتخذ جندا وعندك كلّ هذا المال ، فما الفضّة البيضاء إلّا لليوم الأسود . فأجاب : إذا كان رزقك يسعى إليك ، فكيف يتسنى لي التصرّف فيه . فأمر بأن يقتلوا ابنه أمام عينيه ، فقتلوه ، ثم استداروا إليه . وسلكوا طريق « مغان » بكنز هائل [ من الغنائم ] .